حزب الله والقرار الاخطر . كتب د. صابر الطيب

 التسوية الرئاسية اسفرت عن انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وبالتالي سعد الحريري رئيسا للحكومة. ولكن المتابع المدرك للتركيبة السياسية في لبنان وتجاذبات القوى  الداخلية والخارجية يعلم ان كل الاطراف مشت بها على اساس،انه افضل الممكن وكان واضحا ان كثيرين حول الحريري سيعملون على اسقاطه والتسوية وفشلها فرصة لهم للوراثة السياسية للطائفة السنية وبالتالي رئاسة الوزراء وكذلك كان واضحا ان معركة وراثة التيار العوني بدأت بقوة داخل اجنحة التيار والاجنحة المسيحية باعتبار الحسابات المعتبرة ان وريث رئاسة التيار وريث رئاسة الجمهورية . وبكل اسى نقول ان التسوية الرئاسية بدل من استغلالها فرصة لقيامة لبنان استغلت لتصفية الحسابات وانهيار لبنان الذي تسعى اليه دول عربية واجنبية من اجل كسر شوكته المقاومة وبالتالي فرض صفقة القرن والتوطين . ظلت التسوية تسير سير العرجاء المتهاوية الى ان وصلت الامور الى مرحلة افلاس البلد المالي الذي يلحق الخسارة بكل الاطراف ولا ينكر عاقل ان الازمة الاقتصادية هي نتاج لسياسات خاطئة وفساد مستشري منذ عقود ولكن الضغط الخليجي الامريكي على الحكومة والهيئات الاقتصادية  لعب الدور الاكبر لاحراج واخراج حزب الله خارج السلطة اللبنانية وبالتالي خارج الشرعية فيسهل ضربه وتوالت الاحداث وتسارعت المستجدات وتبين اكثر فاكثر ان التسوية صامدة وان حزب الله سيغطي الحريري الى اقصى الحدود وربما باعتبار حليف حليفك صديقك وكان ذاك جليا ايام الاحتجاز السعودي للحريري . انتقل مهندس اللعبة في لبنان الى خطته الاخيرة وهي تأليب الناس وارى ان اول استهداف كان هو ايقاف قروض،الاسكان التي تعني استهداف الطبقة العاملة واصحاب المهن الحرة ( غالبية بيئة حزب الله )  ومن ثم الحقن اليومي والصرخات المحقة والموجعة المستغلة من قنوات اعلاميية ومن ثم الاعتداء الاسرائيلي على حزب الله في سوريا وعلى لبنان في الضاحية ويرد حزب الله والعماد عون يعتبره عملا مشروعا وسعد الحريري اقله لم يعارض الرد . ويبدا الفصل الخطير ... حرائق مفتعلة في غالب الظن ... ازمة دولار مفاجأة أُفهم رياض،سلامة ان منصبه مقابل مضيه بهكذا لعبة ... ثم ازمة محروقات ..فطحين ... فدواء وفي وقت معلوم اشيع للناس خبر الضريبة على الوتساب وبدأت التظاهرات ومن ثم اعمال شغب ثم الى هجوم مرّكز على حزب الله والسيد نصرالله بالتحديد وجبران باسيل وسعد الحريري الذي اراد الاستقالة لولا تدخل حزب الله والتأكيد انه الى جانبه ولن يسمح للحكومة السقوط في الشارع وهذا ما سمعناه وفهمناه من كلام السيد نصر الله في ذكرى اربعين الحسين . حقوق الناس ووجعها اتخذته قنوات تلفزيونية تتسابق على مشاهد واعلان الى مادة لجلب الدعم الخليجي والامريكي والا فكيف يفتح الهواء مباشرة 24/24 دون اعلان واحد وتقطع المسلسلات بميئات الاف الدولارت دون ان يكون هنالك صاحب مأرب سخي وراء ذلك  الشعب اللبناني المناضل الصامد الثائر فجأة تحول الى رقص ومخدرات وحركات وافعال مشينة دون ان يسأل احد من اين اتى كل هذا ومن وراء ذلك ومن يريد ان يقول للعالم ان الشعب اللبناني شعب يريد العيش هكذا ولا يريد اكمال المواجهة وان حزب الله مهيمن عليه وسالب لقراره  وفي المختصر المفيد :  اطراف داخلية تسعى لاسقاط الحريري وعلى رأسها جعجع وبعض،مقربي الحريري  وليد جنبلاط الصديق القديم لنبيه بري دخل لعبة اسقاط حزب الله والحريري فلم يفلح ولولا بري لسقط فلذلك بقي في الحكومة  سمير جعجع يخوض معركة الرئاسة مع باسيل ولذلك خرج ولن يفلح باستغلال الناس وتلميع سجله الارهابي  حزب الله قال كلمته اما السير بالبلد بمن بقي في الحكومة واما النزول والامساك بكامل الامور مهما كانت العواقب لان انهيار البلد ممنوع . وبالخلاصة اعتقد ان قرار المضي بالبلد اتخذ ومن اراد الخروج من السلطة فليخرج والحراك الشعبي سيتحول الى حراك مسائي يحتاج الى مزيد من اساليب اللهو والترفيه حتى يستمر . الدول الغربية والعربية ان وقعت بين خيارين اما مسك حزب الله للبلد من خلال حكومة لون واحد وهذا اسهل ما يكون ان اتخذ حزب الله هكذا قرار . واما ان تبقى  التسوية الرئاسية اخذة حزب الله تحت جناحيها اعتقد انها ستختار التسوية . واحمق من يحاول محاربة حزب الله بناسه او ان يجر  حزب الله ليمسك بالبلد فيجر عدوانا دوليا بحجة استرجاع الشرعية .  ان موافقة البنوك لمبلغ الخمسة مليار دولار هو الانتصار الاول في الخيار الصعب الذي اتخذه حزب الله وهو مقاومة الفساد ولذا سيبقى حزب الله ملوحا بالشارع وضاغطا في الحكومة ولذا يتم التصويب على ان حزب الله هو مشكلة قيامة لبنان في الحكومة وفي الشارع .وعلينا ان نعلم ان لا احدا في لبنان يمتلك عصا سحرية ولكن كثيرين يمتلكون ارادة الثورة التي استغلت ككلمة لتضيع معناها .  ولان المشوار طويل ولان الناس في،لبنان يشكون في مصداقية الجميع ما عدا السيد نصر الله تعهد السيد امام الناس ضرورة المضي بالاصلاحات وانقاذ البلد واضحت مصداقية سماحته مرتبطة بالنجاح والمضي قدما قرار صعب وخطوة جريئة لا يتخذها الا مقاوم يصنع النصر من الهزائم