المشهد في لبنان ... كتب د. صابر الطيب

 المشهد الحالي في لبنان يتضح يوما اكثر من يوم ويؤكد وجهة النظر ان اوجاع وهموم الناس دفع بها الى الشارع وان المصطادين بالماء العكر سرعان ما تلقفوا الفرصة لاخذ الحراك الى مكان اخر وهذا ليس بالصدفة المحضة بل من خلال برمجة وجدول اتبعوه خطوة بخطوة وصولا الى انفجار الشارع واستغلاله . المشهد الحالي كالتالي : رئيس الجمهورية لن يقوم باستشارات التكليف قبل الاتفاق على التأليف ولا سيما ليس هنالك نص دستوري يلزمه بمدة محددة للاستشارات النيابية  ولن يقوم باستشارات حكومية البعض،من مرشحي الدخول اليها يقطعون الطرقات وقد عزز موقفه هذا بعد الحشد التأيدي له يوم الاحد الفائت  رئيس مجلس النواب قرأ ان الازمة طويلة ومطلوب شل البلد واستغلال الشارع اكثر فاكثر فبادر الى دعوة الهيئة العامة واللجان النيابية لسن القوانين عسى تتحقق بعض المطالب ويمتص نقمة الشارع رويدا رويدا  وهو يستند على جمهور يتحرك غب الطلب . الرئيس سعد الحريري استقال فجذب الشارع وهو يفاوض بالشارع ويقول انه لا يريد رئاسة الحكومة وهو يعلم ان جمهوره لن يرضى بذلك  اما حزب الله فيتعاطى مع المسألة على انه مستهدف ومطلوب اخراجه من الحكومة وهو يستند على بيئة حاضنة جاهزة لتلبية اي مطلب وتبني اي قرار منه  النائب السابق وليد جنبلاط يريد تحسين وضعه الحكومي معتبرا انه في الحكومة المستقيلة قد الحق به الغبن ويتلاقى معه جعجع في هذا التفكير  باقي الاحزاب تحاول الضغط جماهيريا عساها تنبعث مجددا او ان يكون لها تمثيل حكومي في الوزارة القادمة حالة تشكيلها  اما الامريكي وهو اللاعب الرئيسي يريد حكومة دون حزب الله ودون باسيل والا فانه لن يخفف الضغط على لبنان وهذا ما يتسلح به الرئيس،الحريري فالهدف الامريكي احراج واخراج لحزب الله والصاق كل التهم والكوارث الاقتصادية به عسى ان تخرج بيئته عليه . في ظل هذه الاجواء جاءت زيارة باسيل للحريري وهي ليست اكثر من بداية لكسر الجليد وكذلك بداية تحرك للواء ابراهيم لتقريب وجهات النظر لان الامور تخطت الخطوط المرسومة وبدأت ارهاصات التشابك على الطرقات وطرح سؤال كبير ماذا لو سقط قتيل القاتل والمقتول من مذهبين مختلفين ؟؟؟ يبدو ان الاتصالات قد بدأت ولذلك تدخل الجيش وفتح الطرقات وكان القرار سياسي بعدم القطع كما كان سياسيا بالقطع اللهم الا اولئك الطيبون الذين يستغل السياسيون اوجاعهم . تحول الحراك باتجاه المؤسسات العامة ولو ان الحراك ضغط منذ اللحظة الاولى في هذا الاتجاه دون الانجرار الى غايات شيطانية لاعطى نتيجة حتمية  لا اعتقد ان الازمة في لبنان قريبة الانفراح ولاسيما بعد تصريحات الخارجية الامريكية ليلة الامس ونحن امام مشاهد ثلاثة مبدئيا اما اتفاق وتسمية الحريري مع تعديل في بعض الوجوه وهو عودة الى نقطة ما قبل الاستقالة . واما ان يسمي الحريري شخصا لرئاسة الحكومة ولا اعتقد انه هنالك من يرضى بهذا الانتحار السياسي . واما استشارات نيابية لا يتم الاتفاق بها على سعد الحريري بحكم الغالبية النيابية .  للاسف المسألة اضحت اكبر من وجع الناس ومطالبهم المحقة وكما هي العادة المحتمون بالطائفية في وطني دائما يسرقون احلامنا ... وان اية ثورة لا تنطلق من قناعة الناس وفكرهم ثورة تذهب بالبلاد كما اذهبت بلدانا اخرى ونحن في لبنان اذ نحتاج فاننا نحتاج الى ثورة على انفسنا من التبعية العمياء التي تطعم الزعيم الكفيار ويرمي لنا ببعض من فتات الخبز