بقلم #مروان_خير_الدين حبذا لو نتحد

تطالعنا كل يوم في مدارسنا مشاكل اجتماعية ناتجة عن مشاكل أكبر لا علاقة لنا بحدوثها في ظل وزارة تدعي الحرص على مصالح الجميع وتجاهر بأن هدفها استمرار العائلة التربوية واستدامتها. ولا شك أننا جميعا كمؤسسات تربوية خاصة ورسمية واهل وتلاميذ مسؤولون ولا نستطيع أن تنفي هذه المسؤولية الحكمية حتى بإثبات حسن النية وعدم القصد وتجاوز النتيجة الفعل اوالقوة القاهرة او خطأ المتضرر او غيرها من الأسباب النافية للمسؤولية والتي يدرك معناها جيدا معالي وزير التربية والتعليم العالي.  وصحيح أن الدولة بكافة أجهزتها غير مسؤولة عن أزمة جائحة الكورونا covid 19 التي عجزت عنها دول عظمى الا انها ولا شك مسؤولة عن الأزمة الاقتصادية المتزامنة معها ولا شك أن دورها لا يقتصر على التنبيه وأخذ الحيطة والحذر وإغلاق البلاد وتعطيل العباد.  فدور الدولة الرعائي والاجتماعي يحتم عليها التدخل لحماية المجتمع والا يكون شعار استدامة الأسرة التربوية التي هي استدامة المجتمع " أقوال لا افعال". وفي كل يوم تظهر تداعيات جلوس الدولة جلوس المتفرج وعدم مبادرتها للتدخل لاستقرار المجتمع ومعالجة الخلل وأبرز مظاهره تأكل قيمة الدخل وفلتان الأسواق وقد تكون نتيجة هذا الانسحاب من القيام بالواجبات اخطر وأكبر من تداعيات أزمة الكورونا او الأزمة الاقتصادية. فعلى صعيد المدارس الرسمية لا تزال الدولة مطنشة عن تحويل الأموال اللازمة لصناديق المدارس والتي بفراغها تؤدي إلى توقف سير هذه المرافق العامة وتوقف صيانتها في وقت نتوقع هجمة غير مسبوقة ونزوح للتلاميذ من الخاص إلى الرسمي بنسب كبيرة ليس لها مثيل في السابق. أما على صعيد المدارس الخاصة فقد تركتها الدولة لمواجهة الاهل دون وضع أسس واضحة للتفاوض وتركت الجدال مفتوحا بين الاهل والمدارس التي بارتفاع سعر الدولار خسرت قيمة اقساطها وبالرغم من ذلك تطلب منها الوزارة وضع أسس للحسم مغمضة عينيها عن استغلال بعض المدراء  للظروف وأحوال بإعلان حسومات كبيرة (٣٥% مثلا او اكثر على أقساط مضخمة وغير واقعية) للمزايدة الشعبية والحلقات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي بالرغم من إمكانية تدخل الوزارة لوضع حد أدنى معقول للحسومات مع حفظ الحق برواتب الأساتذة التي تشكل ٦٥ % من القسط. فهل يدرك من هم في سدة المسؤولية ان تجاوز الحسم عن ٣٥% من القسط هو مس بحقوق المعلمين ورواتبهم؟ وهل يدركون  أيضا أن انخفاض الحسم عن ١٢.٥% هو قبض غير المستحق؟ وهل يدرك القيمون ان نزوح التلاميذ من المدارس الخاصة إلى الرسمية سيتسبب بفقدان ذات النسبة من المعلمين والعاملين والسائقين والاداريين لوظائفهم في المدارس الخاصة؟ وهل يدرك القيمون ان ارتفاع سعر الدولار سيتسبب بارتفاع اسعار الكتب واللوازم المدرسية؟ وهل يعلمون أن سعر الكتاب الرسمي سيزيد ١٠٠% في العام القادم؟ وهل يعلمون أيضا انه في كل سنة يفقد الكتاب الرسمي من السوق لقلة عدد النسخ وتأخر الطباعة؟ وأكاد لا أخفي سرا اذا قلت ان رواتب المعلمين والمعلمات في الرسمي والخاص تدنت قيمتها بنسبة ٦٥% وكذلك اذا شكوت انه في الوقت الذي يجب أن ندعم المدارس الخاصة تبادر الدولة إلى تخفيض قيمة المنح المدرسية للجيش وقوى الأمن لتصبح مبلغ مقطوع زهيد لا يساوي مساهمتها لموظف القطاع العام وهذه المنح التي كانت تعول عليها المدارس الخاصة للوقوف على رجليها في هذه الأزمة خصوصا في ظل تمنع الكثير من الاهل عن الدفع. وكذلك اذا قلت ان الدولة تحتكر المساعدات الخارجية للمدارس الرسمية بحجة أن المدارس الخاصة مؤسسات تبغي الربح في حين أنها في موازنتها هي جمعيات لا تبع الربح وفي نفس الوقت تستولى الوزارة على أموال أساتذة دوام بعد الظهر المدفوعة من الخارج بالدولار وللمعلمين باللبناني ولا نعرف اين يصرف الفرق. فلماذا لا يصرف الفرق والمساعدات الخارجية لدعم المدارس الرسمية والخاصة معا. وقد لفتني تعليق احد الأساتذة في الرسمي على مقابلة معالي الوزير بطلبه تخصيص مساعدة موازية لتلك التي اقترحت للمدارس الخاصة للمدارس الرسمية وفي هذه الحالة طارت المساعدة الجهتين (دائما شارع وشارع مضاد) كما لفتتني مداخلة لأحد مدراء المدارس الذي اعلن انه عند انهيار الليرة في التسعينات تدخلت الدولة لدعم المدارس. فلماذا التطنيش الآن؟ أيها القيمون ان استدامة الأسرة التربوية لا تكون بتبويس الايادي ولا وتبييض الوجه ولا الشعارات الرنانة بل تكون بتحمل المسؤولية منا جميعا والاتحاد سويا لالزام الوزارة لتقوم بواجباتها وعدم اعطائنا "أبر بنج" تذكروا " قتلت يوم قتل الثور الابيض" فلا نكون جميعا في الرسمي والخاص أساتذة ومعلمات ومدارس واهل ثورا ابيضا يستفرد بنا اهل السلطة الهاربون من تحمل المسؤولية.